محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
57
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
مقتل مالك ( بن الحارث ) الأشتر رضي الله عنه وكتب علي رضي الله عنه إلى أهل مصر - حين بعث الأشتر عاملا عليها - : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى الأمة الذين غضبوا الله حين عصي في الأرض ، وضرب الجور بأرواقه على البر والفاجر ( 1 ) فلا معروف يستراح إليه ، ولا منكر ينهى عنه ( 2 ) سلام عليكم . أما بعد بعثت إليكم عبدا من عبيد الله / 83 / أ / لا ينام أيام الخوف حذار الدوائر ( 3 ) ولا ينكل عن الأعداء أشد على الكفار من حريق النار ، وهو مالك بن الحارث فاستمعوا له وأطيعوا ( فإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ) وإن استنفركم وانفروا معه ( 4 ) عصمكم الله بالهدى وزينكم بالتقوى وهو المستعان على ما تصفون . وقال الأصمعي : حدثني عوانة بن الحكم ( 5 ) قال : لما ولى علي مالك بن ( الحارث ) الأشتر ( مصر ) سار ( إليها ) فلما بلغ العريش قال ( له ) مولى لعثمان بن عفان : هل لك في
--> ( 1 ) وهذا الكتاب تقدم بأطول مما هنا في أواسط الباب : ( 50 ) من هذا الكتاب الورق 65 / ب / وفي هذه الطبعة ص 318 ، وفيه هكذا . إلى القوم الذين غضبوا الله ، حين عصي الله وضرب الجور سرادقه على البر . . . والسرادق - بضم السين - ، الخيمة . الفسطاط الذي يمد فوق صحن البيت . الدخان أو الغبار المرتفع المحيط بالشئ . والجمع : السرادقات . والأرواق : جمع الرواق - بضم أوله وكسره - : كساء مرسل على مقدم البيت من أعلاه إلى الأرض . ( 2 ) كذا ها هنا ، وفي كثير من المصادر : ( ولا منكر يتناهى عنه ) . ( 3 ) وفي كثير من المصادر : لا ينام أيام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء حذار الدوائر . . " لا ينكل - من باب ضرب ونصر وعلم - : لا يجبن ولا ينكص . وحذار الدوائر : الاحتراز والاحتراس منها . والدوائر : جمع الدائرة : النائبة من حوادث الدهر . ( 4 ) ما بين المعقوفين قد جاء في مصادر عديدة وفيها : " فإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، وإن أمركم أن تنفروا فانفروا . . . " . ( 5 ) الظاهر أن هذا هو الصواب ، وفي أصلي : " أبو عوانة بن الحكم " . والرجل كان عثمانيا يضع الاخبار لبني أمية ، وتوفي سنة : " 158 " كما في ترجمته من لسان الميزان : ج 4 ص 386 .